أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥١٢ - حجّية مطلق الظنّ
قوله : لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، بل المشكوك ، بل الموهوم أيضاً إذا كان الضرر المحتمل من سنخ العقاب الأُخروي ... الخ [١].
ومن ذلك يظهر لك لو تمّ هذا الدليل لم يكن للظنّ خصوصية ، بل كان نتيجته لزوم العمل باحتمال التكليف ، وهو عبارة عن الاحتياط في كلّ مورد يحتمل فيه التكليف ولو موهوماً ، لأنّ احتماله ملازم لاحتمال العقاب ، ودفع الضرر المحتمل لازم بحكم العقل.
قوله : لا إشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما أنّه لا إشكال في استقلال العقل بلزوم دفع ضرر العقاب الموهوم ، فضلاً عن المشكوك ، فضلاً عن المظنون ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ التعبير في هذا المقام بأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان حاكمة أو واردة على قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل لا يخلو عن تسامح ، فإنّ كلاً من الورود والحكومة والتخصيص والتقييد وغير ذلك من طرق الجمع الدلالي إنّما هو في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت ، ومقامنا في الأحكام العقلية إنّما هو مقام الثبوت ، لأنّ الحكم إنّما هو للعقل ، وحينئذ فيكون الحاصل هو أنّ العقل بعد الفحص يحكم بالمعذورية ، وقبله لا يحكم بذلك بل يحتمل العقاب ، وليس معنى الحكم العقلي إلاّالإدراك ، فيكون الحاصل أنّ المكلّف بعد الفحص وعدم قيام الحجّة يقطع بعدم العقاب والمعذورية ، بخلافه قبل الفحص فإنّه يحتمل العقاب.
نعم ، هناك مناقشات صغرى كما في الشبهات الموضوعية ، فإنّ الاحتمال
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢١٤ ـ ٢١٥. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٢١٥.